أحمد بن محمد المقري التلمساني

90

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الوزارة ، ودخل السلطان أبو العباس إلى البلد الجديد سابع المحرم ، وارتحل الأمير عبد الرحمن يومئذ إلى مراكش ، واستولى عليها ؛ انتهى . وقال حفيد السلطان ابن الأحمر في تاريخه ما صورته : لما لحق الرئيس أبو عبد اللّه بن الخطيب بالمغرب عام اثنين وسبعين وسبعمائة ، وكان من وفاة مجيره والمحامي عنه السلطان عبد العزيز ما ألمعنا بذكره ، شدّ الوزير أبو بكر بن غازي يده على ابن الخطيب بانيا على أشدّ الأشياء ألا يسلمه لمولانا جدّنا مع توقّع البغضاء ، واقتدى هذا الوزير بالسلطان عبد العزيز في إعراضه عن العقود الموجهة من الأندلس بالمقذع من موبقات ابن الخطيب ، ولج في الغلواء ، وسجل موجبات الوفاء ، والبواعث من مولانا جدّنا تتزايد ، والأساطيل تتجهّز ، والآراء بالقصد الخطير ينتقى منها الصواب ويتخيّر ، حتى خيّم مولانا جدّنا بظاهر جبل الفتح ، وكان إذ ذاك راجعا إلى إيالة المغرب ، فأناخ عليه كلكل الجيش « 1 » ، وأهمهم ثقل الوطأة ولم يبال مولانا جدّنا بما أرسلت آناء الليل وأطراف النهار من شآبيب الأنفاط ، والجؤار « 2 » من باب الشطائين قريب ، والخالصة من الثقات مستريب ، والنجاة من تلك الأهوال من الأمر الغريب ، ولم يبق بغرناطة من له خلوص ، ولا من تترامى به همّة إلّا وأعمل السير الحثيث « 3 » ولحق بمولانا جدّنا لحاق المحبّ بالحبيب ، حتى أهل العلم ، والرجاحة والحلم ، ولا كالسيد الإمام الأستاذ أبي سعيد قطب الجملة ، وعميد الملّة ، وهو الذي بلغنا نظمه في هذه الوجهة ، وعندما ألقى عصا التسيار في الجهة القريبة من أولي العداوة ، ومن ذلك قصيدته المشهورة التي أولها : [ الطويل ] أيا جبل الفتح استملت نفوسنا * فلا قلب إلّا نحو مغناك قد سبق فأرسلت إذ جئناك فينا صواعقا * تخال بها جوّ السماء قد انطبق وقوله في إجابة السفهاء من الهاتفين بالسور موطئا معجبا رحمة اللّه تعالى عليه : [ الطويل ] وذمّوا وما يعنون إلّا مذمّما * وأنت - بحمد اللّه - تدعى محمدا وقول حامل اللواء الآتي ذكره في تضاعيف الأسماء : [ الكامل ] أمّا مرامك في عراض البيد * فمبلّغ ما شئت من مقصود « 4 »

--> ( 1 ) الكلكل : الصدر . ( 2 ) الجؤار - بضم الجيم - رفع الصوت . ( 3 ) الحثيث : السريع . ( 4 ) البيد - بكسر الباء - جمع بيداء وهي الصحراء .